للدكتور علي المؤمن..
تتعدد القراءات التي تناولت نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، فمنها ما ركز على بعدها التاريخي، ومنها ما انشغل بجوانبها السياسية أو الاجتماعية، إلا أن القراءة العقيدية تبقى الأكثر شمولًا؛ لأنها تنظر إلى النهضة بوصفها امتدادًا للمشروع الإلهي في قيادة الأمة وحماية رسالة الإسلام.
وفي كتاب نهضة الحسين يقدم الدكتور علي المؤمن رؤية متكاملة لهذا البعد، موضحًا أن نهضة الإمام الحسين لم تكن موقفًا سياسيًا عابرًا، وإنما كانت تجسيدًا لوظيفته الشرعية والإمامية، وانطلاقًا من مسؤوليته في حفظ الدين وإصلاح الأمة.
يقول الدكتور علي المؤمن:
«الفهم العقيدي لنهضة الإمام الحسين
يعبِّر الفهم العقيدي لنهضة الإمام الحسين عن القراءة الشاملة المتكاملة لشخصيته ونهضته، وهي القراءة الحقيقية التي تستوعب مضامين العنوان الديني للإمام الحسين وشخصيته ووظيفته، بوصفه إماماً وقائداً، وخليفة لرسول الله، وأباً للأئمة التسعة من ولده، ومصدراً شرعياً لهم، وتستوعب أيضاً نهجه النهضوي الإصلاحي الذي هو امتداد لنهج الإسلام الأصيل الذي أسسه رسول الله ومن بعده الإمام علي.
وبناء على عنوانه الديني؛ فإنّ الإمام الحسين لا يتحرك إلّا في إطار وظيفته الشرعية، وليس في إطار رؤيته وقراره الشخصي، خاصة وأنّ الموضوع يتعلق بالتحرك العام الذي يرتبط بمصالح الأُمّة ومصيرها، أي أنّ شخصيته ونهجه وحركته ونهضته كلها مخرجات لهذا العنوان الوظيفي الديني.»
وفي سياق بيان الامتداد الرسالي للإمام الحسين، يوضح :
«ونهج الإمام الحسين هو حلقة من سلسلة القيادة والإمامة الدينية والزمنية، وليس إبداعاً وخلقاً، أو نهجاً منفصلاً أو مستقلاً؛ فهو وارث المسيرة التوحيدية لآدم، ونوح، وإبراهيم برموزها وخطها العقائدي حتى خاتم الرسل محمد، كما تصفه (زيارة وارث) المأثورة عن الإمام الصادق( )، وكما يعرِّف الإمام الحسين نفسه بقوله: «إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومحل الرحمة، وبنا فتح الله وبنا ختم»( )، أي أنّه قيادة دينية وزمنية. وهذا العنوان الشرعي يفرض على الإمام الحسين أن ينهض من أجل إعادة دور العقيدة الإسلامية في حياة الأُمّة، وتحكيمها في عقول الأُمّة وسيرورتها، وتطبيق أحكام الإسلام بكل تفاصيلها في حياة الفرد والمجتمع والسلطة، وهو التطبيق الذي يحقق للنهضة هدف إقامة الحكم الإسلامي كما نزلت معالمه على الرسول محمد، وهو ما يعني أنّ نهضته تتمثل في إصلاح الأُمّة وتغيير الدولة.»
ومن هنا ينتقل الدكتور إلى بيان الأساس الشرعي للنهضة..
«وقد قامت نهضة الإمام الحسين على قاعدة الرفض الشرعي لبيعة الحاكم اللا شرعي الظالم الذي حرّف مسار أُمّة الإسلام، وليس على قاعدة رفض بيعة الحاكم الظالم وحسب، وليس من أجل توزيع الثروة بشكل عادل وحسب، وليس من أجل أن يعود الناس إلى ممارسة العبادات والشعائر؛ إذ إنّ أساس حكم يزيد هو أساس باطل، سواء عندما فرضه أبوه ولياً لعهده، وهي البدعة المركّبة الأُولى، التي تتمثل بإيجاد منصبٍ عنوانه ولي العهد، وبكون ولي العهد وريثه النسبي، والتي حوّل معاوية من خلالها الدولة الإسلامية إلى سلطنة وراثية، أو مُلكاً وراثياً، وهي السلطنة أو الدولة السلطانية الوراثية المتماهية مع الدولة الرومانية المجاورة للدولة الأُموية أو الدولة الفارسية الكسروية( ).»
ويختتم هذا المحور بتوضيح الغاية الحقيقية من نهضة الإمام الحسين..
«ولذلك؛ عندما نهض الإمام الحسين ضد يزيد؛ فإنّه لم ينهض لمجرد كون يزيد حاكماً ظالماً، إنّما لأنّه ـ كما ذكرنا ـ كان يعمل على تدمير الإسلام وعقيدته وشريعته، وخطف أُمّة المسلمين، وتحويلهم إلى رعايا للسلطان الأُموي؛ ككل رعايا الملكيات المطلقة.
بيد أنّ الدولة الأُموية ظلت متمسكة بخيط يربطها بالإسلام، كعنوان سطحي وغطاء شرعي، من أجل استغفال المسلمين وشرعنة سلطانهم، وهو تشبّه كامل بالسلطة الثيوقراطية الرومانية التي أسسها الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول (272 ـ 337 م)، الذي أطلق على نفسه صفة القديس وسيف المسيح( ).
وهو الخطر الأعظم الذي كان يعيه الإمام الحسين، ويعتبر السكوت عليه إمضاءً وشرعنه له.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة"كتابات علي المؤمن"الجديده وارشيف مقالاته ومؤلفاته بنسخة(pdf) على تلغرام:
https://t.me/alialmomen64


